#التقارير

في ذكرى اغتيال رئيس الدولة العراقية ‏لماذا يُنسى الشهيد عز الدين سليم ؟

 

‏كتب / سلام عادل

‏تمرّ ذكرى استشهاد (عز الدين سليم / أبو ياسين)، الرجل الذي اغتيل صباح 17 أيار 2004 عند بوابات المنطقة الخضراء، وهو يمارس مهامه بوصفه رئيساً لمجلس الحكم الانتقالي، أي رئيس الدولة العراقية آنذاك.

‏والمؤلم أن العراق يتحدث كثيراً عن ضحايا تلك المرحلة، لكنه نادراً ما يتوقف أمام اغتيال رئيس الدولة نفسه، وكأن الحادثة جرى دفعها بهدوء إلى زاوية النسيان.

‏وقبل استشهاده بيوم، كان أبو ياسين يتحدث في جلسة خاصة بين أصدقائه عن شعوره بقرب الاستشهاد، وكأن الرجل كان يقرأ شيئاً يتحرك في الظل، خصوصاً أنه كان من الأصوات الوطنية العالية داخل مجلس الحكم، ومن أكثر المعترضين على طريقة إدارة بول بريمر للعراق بعد الاحتلال.

‏ولم يكن عز الدين سليم مجرد معارض للنظام السابق، بل كان أيضاً من القلائل الذين امتلكوا الجرأة للاعتراض على الوصاية الأمريكية، وسط لحظة عراقية مرتبكة وخائفة، ولهذا بقي حضوره مختلفاً حتى بعد رحيله.

‏وعز الدين سليم، وهو الاسم المستعار لعبد الزهراء عثمان محمد، وُلد في البصرة يوم 23 آذار 1943، وكان سياسياً عراقياً، ومؤلفاً، ومربياً، ومنظّراً إسلامياً، وأحد الأعضاء البارزين في حركة الدعوة الإسلامية بين عامي 1980 و2004.

‏ويبقى السؤال معلّقاً بعد كل هذه السنوات، كيف يُنسى رجل كان رئيساً للدولة ؟.

‏وكيف يغيب استذكار شخصيات مثل عز الدين سليم، إلى جانب عضو مجلس الحكم الدكتورة الشهيدة العلوية عقيلة الهاشمي، التي اغتالها البعثيون بالقرب من منزلها في حي الجهاد، وهما من أوائل الوجوه التي دفعت حياتها ثمناً لمحاولة تأسيس العراق الجديد ؟.

‏ولهذا اعتقد أن في العراق، لا تُغيَّب الشخصيات بسبب ضعفها، بل أحياناً بسبب قوة رمزيتها، ونظافة سيرتها، وعلو صوتها الوطني، وهذا ما أستطيع قوله باختصار في هذه الذكرى المؤلمة بالنسبة لي شخصياً.

‏ولديَّ ذكريات أخرى مع (أبو ياسين)، حين رافقته خلال اجتماعات المعارضة في صلاح الدين ضمن لجنة التنسيق والمتابعة بعد مؤتمر لندن، وكنت شاهداً على صوته واعتراضاته بوجه زلماي خليل زاده، في وقت كانت تصمت فيه أصوات كثير من الحاضرين، ممن يحملون اليوم ألقاب الزعامات والقيادات.

‏وليت استذكاري السنوي له يكفي لمداواة ألم الفراق وخسارتك يا أبا ياسين.

‏رحم الله الشهيد عز الدين سليم،
‏ورحم الله كل الذين حاولوا بناء وطن، قبل أن تبتلعهم الفوضى والاحتلال والإرهاب الفساد.

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *